الشيخ رسول جعفريان

42

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

منزلة خاصّة ومكانة عظيمة ويعتقد أنّ علم القرآن عندهم فقط « 1 » . وحقيقة الأمر أنّ أهل البيت عليهم السّلام كانوا الحفظة الحقيقيين لسنة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولذا جعلهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بموازاة القرآن وقال : « إنهما لا يفترقان » . وقد ذكرنا في بحوثنا التاريخية عن الحياة الفكرية لأئمة الشيعة مسألة حفظ السنّة تفصيلا . ونذكر هنا أمثلة ثلاثة على ذلك ليتّضح بها المعنى المراد . - قال أمير المؤمنين : « إن كان الدين يدرك بالعقل فباطن القدم أولى بالمسح من ظاهرها لكنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمسح ظاهر قدميه » « 2 » . فهذا إحياء لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مقابل تحكيم « الرأي » . - ينقل أبو موسى الأشعري : « صلّى بنا عليّ يوم الجمل صلاة ذكرناها صلاة رسول اللّه فإمّا نكون نسيناها أو نكون تركناها عمدا » « 3 » . - كان الامام السّجاد عليه السّلام إذا اذّن فبلغ « حيّ على الفلاح » ابتعها بلا فصل قوله : « حيّ على خير العمل » - التي تركها أهل السنّة - وقال : « هو الاذان الاوّل » « 4 » وذلك ليعلم الناس انهم حرّفوا الاذان بحذفهم هذه الجملة . وهذه التصرّفات وأمثالها ممّا يرجع إلى سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثير عند الأئمة . واعتماد الشيعة كلّ هذا الاعتماد على أهل البيت عليهم السّلام واستنادهم إلى أقوالهم وافعالهم انما هو لتأكيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذلك من جهة ولسيرتهم في حفظ

--> ( 1 ) راجع مجلّة « تراثنا » العدد 12 مقالة آذرشب حول تفسير الشهرستاني . ( 2 ) مصنّف ابن أبي شيبة ج 1 ص 181 . ( 3 ) نفس المصدر السابق ج 1 ص 241 . ( 4 ) نفس المصدر السابق ج 1 ص 215 .